الحاج حسين الشاكري

324

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

رجع إلى اللّه وبرجوعه إليه تعالى يكون شديد القرب من الخالق ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وإنّك كادحٌ إلى ربّك كدحاً فملاقيه . على إنّ التفكير العرفاني انجرف عن هذا الاتّجاه بعد الصادق ( عليه السلام ) ، وفسّر العرفاء الآية القرآنية ( إنَّا لِلّهِ وإنَّا إلَيْهِ راجِعُون ) بمعنى أنّ الإنسان سيلحق بربّه بعد موته ، وقالوا : لا يلحق الإنسان به سبحانه وتعالى في حياته ! وانطلقوا من هذه العقيدة يقولون إنّ الإنسان في مذهبهم يلتحق بعد موته بالقدرة الأزلية الأبدية ، فيبقى حيّاً ، ويشاهد الأُمور الجارية في الدنيا ، ويرى أهله وأصحابه ، وتكون له قدرة على مساعدتهم في حلّ مشكلاتهم ( 1 ) . هذا ولا يقتصر الاعتقاد بحياة الإنسان بعد الموت على المسلمين وحدهم ، وإنّما ذهبت إلى هذا الاعتقاد الأديان السابقة على الإسلام . وإذا استثنينا المانوية والباطنية ، لم نجد في الأديان القديمة كلّها ما يقول بعدم وجود حياة بعد الموت ، فحتّى الأديان الهندية والبوذية التي تحرق جسد الميّت ، تؤمن بأنّ هناك عالماً آخر بعد الموت سيبقى فيه الإنسان حيّاً . أمّا المانوية والباطنية فلا تؤمنان بيوم المعاد على هذه الصورة ، وإن كان دعاة الباطنية تبيّنوا بعد وفاة الحسن الصباح أنّ الإيمان بالمعاد وفكرة العقاب يلعبان دوراً كبيراً في نهي الإنسان عن ارتكاب المعصية وإتيان السيّء من الأعمال ، وعلى هذا شرعوا ينادون بصورة ما من صور يوم المعاد . وفي بعض الأديان الأُخرى كالأديان التي كانت سائدة في مصر القديمة ، ارتبطت فكرة الثواب والعقاب بحياة الإنسان في هذا العالم ، أي إنّ الإنسان بمجرّد

--> ( 1 ) كان من المفروض أن يورد مصدر هذا الكلام ، فهو ليس عقيدة لكلّ صوفيّ أو عارف .